السيد الطباطبائي

189

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

في الصورة السابقة ، فإذا أحضرتهما بعد الاختزان لم تفعل فيهما ما كانت تفعله في الصورة السابقة في الماهيّة المكرّرة من الحكم ، لكنّها اعتبرت ذلك [ 1 ] فعلا لها ، وهو سلب الحمل المقابل للحمل ، ثمّ نظرت إليه [ 2 ] مستقلّا [ 3 ] مضافا [ 4 ] فتصوّرته سلب المحمول عن الموضوع ، ثمّ مطلقا [ 5 ] فتصوّرته سلبا وعدما ، ثمّ اعتبرت له خواصّ اضطرارا ، كعدم الميز بين الأعدام وتميّزها بالإضافة إلى الموجودات . وقد تبيّن ممّا تقدّم : أوّلا : أنّ ما كان من المفاهيم محمولا على الواجب والممكن معا - كالعلم والحياة - فهو اعتباريّ ، وإلّا كان الواجب ذا ماهيّة ، تعالى عن ذلك . وثانيا : أنّ ما كان منها محمولا على أزيد من مقولة واحدة - كالحركة - فهو اعتباريّ ، وإلّا كان مجنّسا بأزيد من جنس واحد ، وهو محال . وثالثا : أنّ المفاهيم الاعتباريّة لا حدّ لها ، ولا تؤخذ في حدّ ماهيّة جنسا لها ، وكذلك سائر الصفات الخاصّة بالماهيّات كالكلّيّة ، إلّا بنوع من التوسّع . تنبيه وللاعتباريّ فيما اصطلحوا عليه معان اخر غير ما تقدّم خارجة من بحثنا : أحدها : ما يقابل الأصالة - بمعنى منشئيّة الآثار بالذات - المبحوث عنه في مبحث أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة [ 6 ] . الثاني : الاعتباريّ - بمعنى ما ليس له وجود منحاز عن غيره - قبال الحقيقيّ الّذي له وجود منحاز ، كاعتباريّة مقولة الإضافة الموجودة بوجود طرفيها ، على

--> ( 1 ) أي : عدم الحكم وعدم الانطباق . ( 2 ) أي : إلى سلب الحمل . ( 3 ) أي : نظرا استقلاليّا . ( 4 ) أي : المضاف إلى المحمول . فتنظر إلى سلب الحمل مضافا إلى المحمول ، بمعنى أنّها تنتزع مفهوم سلب حمل المحمول على الموضوع . ( 5 ) أي : ثمّ تنظر إلى سلب الحمل من غير إضافة إلى المحمول ، فتتصوّر السلب - وهو العدم - على نعت الإطلاق . ( 6 ) وفي النسخ : « أصالة الوجود والماهيّة » والصحيح ما أثبتناه .